السيد البجنوردي
58
القواعد الفقهية
ومنها : قوله تعالى : ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) 1 . وغيرها من الآيات التي منها ما نقله المرتضى ، عن تفسير النعماني بإسناده عن علي عليه السلام في بيان معايش الخلق ، قال : وأما وجه الإجارة فقوله عز وجل ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون ) 2 . فأخبرنا سبحانه أن الإجارة أحد معايش الخلق ، إذا خالف بحكمته بين هممهم وإرادتهم وسائر حالاتهم ، وجعل ذلك قواما لمعايش الخلق ، وهو الرجل يستأجر الرجل في ضيعته وأعماله وأحكامه وتصرفاته وأملاكه ، ولو كان الرجل منا يضطر إلى أن يكون بناء لنفسه ، أو نجارا ، أو صانعا في شئ من جميع أنواع الصنائع لنفسه ، ويتولى جميع ما يحتاج إليه من إصلاح الثياب وما يحتاج إليه من الملك فمن دونه ، ما استقامت أحوال العالم بتلك ، ولا اتسعوا له ولعجزوا عنه ، ولكنه أتقن تدبيره لمخالفته بين هممهم وكلما يطلب مما تنصرف إليه همته مما يقوم به بعضهم لبعض ، وليستغني بعضهم ببعض في أبواب المعايش التي بها صلاح أحوالهم 3 . وأيضا روى الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن الصادق عليه السلام في وجوه معايش العباد إلى أن قال : " وأما تفسير الإجارات فإجارة الانسان نفسه ، أو ما يملكه ، أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه " 4 إلى آخر الحديث الشريف . والمقصود من نقل الروايتين أن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام استدل لكون الإجارة من وجوه معايش العباد ، وأنها مشروعة ثابتة في الدين بالآية الشريفة وأنها لابد منها ، وأن أمور الخلق ومعايشهم لا تستقيم بدونها .
--> ( 1 ) الكهف : 18 : 77 ( 2 ) الزخرف : 43 : 32 ( 3 ) المرتضى في " المحكم والمتشابه " ص 59 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 244 ، كتاب الإجارة ، باب 2 ح 3 . ( 4 ) " تحف العقول " ص 333 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 242 ، كتاب الإجارة ، باب 1 ح 1 .